ما أن أطلت النعجة (دولي) وهو اسم النعجة التي ظهرتبطريقة الاستنساخ تغازل البشرية وتتحداها في شهر فبراير (1997) حتى ملأت الدنياوشغلت الناس . والكل يسأل عن الاستنساخ. والاستنساخ باختصار هو: الحصول على عدد منالنسخ طبق الأصل من نبات أو حيوان أو إنسان بدون حاجة إلى تلاقح خلايا جنسية ذكريةأو أنثوية . ورغم أن الاستنساخ موجود أصلا في الطبيعة التي حولنا، إلا أنه أخذبعدا آخر عندما حاول العلماء تطبيقه على الحيوان. ففي عالم النبات حالات عديدة منالاستنساخ ، كما في الصفصاف والتين البنغالي والتوت وغيرها من النباتات التي يمكنفيها أخذ جزء من النبات وزرعه، فنحصل على نبات كامل مماثل للأصل . كيف تمت عملية استنساخ (دولي) ؟ أخذت خلية من ثدي شاة عمرهاست سنوات . ثم نزعت نواة هذه الخلية. ثم غرسوا هذه النواة في ببيضة من شاة أخرىمفرغة من نواتها. وبعد ذلك زرعت هذه البيضة بالنواة الجديدة في رحم شاة ثالثة بعدأن مرت بعملية حضانة مخبرية .
هذا هو الاستنساخ بإيجاز شديد. ولكن ما فعلهالعالم الاسكتلندي (إيان ولموت) وفريقه، لم يكن بالطبع بهذه البساطة فقد قاموابالخطوات التالية : 1. أخذوا (277) بيضة مما أفرزه مبيض النعجة الأنثى ذات الرأسالأسود وتم تفريغها من نواتها. وأبقوا على السيتوبلازم والغشاء الواقي . 2. أخذوا من ضرع نعجة بيضاء الرأس عددا من الخلايا . 3. نزعوا من كل خلية من خلاياالضرع نواتها، ثم خدروا نشاطها . 4. غرسوا داخل كل بيضة مفرغة من نواتها نواة منخلية الضرع .. وهذه النواة تحتوي على الـ (46) صبغيا وهي ما يسمى بالحقيبة الوراثيةالتي تعطي جميع الخصائص الذاتية للمخلوق . 5. وضعت كل خلية في أنبوب اختبار . 6. سلطوا على الخلية في أنبوب الاختبار صعقة كهربائية، فتحركت الخلاياللانقسام . 7. حدث الانقسام في (29) خلية فقط من أصل (277) خلية، وبلغت هذهالخلايا مرحلة (8-10 خلايا متماثلة) . 8. قاموا بزرع هذه العلقة (8-10 خلايامتماثلة). في مكانها في الرحم . 9. من بين الـ (29) علقة، واحدة فقط وصلت إلىإتمام النمو فولدت سخلة (نعجة صغيرة) تامة الخلق في شهر تموز (يوليو) (1996)،وكانت تزيد (6.600) كيلو غراما وهي مماثلة لأمها ذات الرأس الأبيض . 10. راقبالباحثون نموها حتى بلغت الشهر السابع من العمر، وعندها أعلنوا نجاحهم العلميللعالم . وانطلقت وسائل الإعلام تدوي عبر العالم، وانقسمت ردود الفعل الأولى منمصفق للنجاح وبين رافض له . وحققت شركة (P . P . L) الإنجليزية لصناعة الأدويةمكاسب كبيرة . وهي الشركة التي مولت مختبر بحوث روزلان في اسكتلندة، حيث ولدتدولي. وارتفعت أسهم هذه الشركة غداة الإعلان بـ (13%) في بورصة لندن . ولما ظهرتصورة (دولي) على شاشات التلفاز في العالم أجمع ثار سيل عارم من الأسئلة : فهل يعتبر هذا العمل تحديا للقدرة الإلهية، وهل أصبح الإنسان خالقا؟ فتصور ما قام به هؤلاء العلماء أنه خلق هو تصور وهمي بعيد جدا عنالحقيقة. وهو تصور يبنى عن سذاجة من توهمه فالاستنساخ ليس خلقا جديدا، والعالمالاسكتلندي لم يخلق خلية ولا نواة ولا كروموسوما (صبغيا) واحدا. ولكنه وفريقه،عرفوا كيف يدخلون على الخلية عوامل من خلق الله تعالى وصنعه، فقد درسوا قوانينالخلق الإلهي ووعوها، وقاموا بتطبيق ما علموا على ما عملوا. وما عملية الاستنساخإلا صورة فوتوغرافية للأصل . فهل نستطيع الحصول على هذه الصورةبدون الأصل ؟ قال:أم جعلوا لله شرعا خلقواكخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار (الرعد 16) . وسؤال آخر وردعلى ذهن كثير من الناس هو: هل يمكن استنساخ الموتى ؟وراحتخيالات الكتاب تسرح وتمرح، فمن قائل باستنساخ هتلر وأنشتاين والمتنبي ومارلين مونرووغيرهم من الرجال والنساء إلى من قائل باستنساخ فراعنة حصر من المومياء !! والحقيقة أنه لا بد في الاستنساخ من وجود خلية حية يمكن من خلالها إجراءعملية الاستنساخ . ورغم عدم الإعلان حتى الآن عن تجارب على استنساخ البشر، إلاأن هناك من يقول بأن تلك التجارب قد بدأت بالفعل، إحداهما في أمريكا والثانية فيبريطانيا، وذلك تحت سرية تامة . ماهي ردود الفعل العالمية تجاهالاستنساخ ؟ ما أن تم الإعلان عن بلوغ (دولي) شهرها السابع وانتشرت صورهافي أرجاء العالم حتى أصدر البرلمان النرويجي قرارا يمنع منعا باتا إجراء التجارب أوالقيام باستنساخ الإنسان . و دعا رئيس الجمهورية الفرنسية في نفس اليوم المجلسالاستشاري القومي للأخلاق إلى دراسة القانون الفرنسي ليطمئن على سلامته من وجودثغرات يمكن للباحثين الفرنسيين أن يقوموا في يوم من الأيام بالاستنساخ البشري . وتباينت الآراء من الاستنساخ البشري إلى ثلاثة مواقف : الأول : يشجعه، وهو موقفالمتخصصين في علاج العقم . والثاني : يعارضه، وهو الموقف الذي اتخذته حكوماتإنجلترا وألمانيا وفرنسا . والثالث : يرى عدم التسرع في الرفض أو القبول، بلتحديد فترة مؤقتة توقف فيها الأبحاث حتى تستكمل دراسة النواحي الاجتماعيةوالأخلاقية للاستنساخ . وبعدها يقرر استئنافه أو توقيفه. وهو موقف الولايات المتحدةالأمريكية التي دعت إلى إيقاف تمويل الأبحاث المستخدمة في الاستنساخ البشري لمدةخمس سنوات . وستحدد هذه المواقف الثلاثة الفترة الزمنية التي ستمر قبل أن يصبحالاستنساخ البشري حقيقة . الاستنساخ الحيواني (الاستنساخالبشري) ولا بد من التفريق بين (الاستنساخ الحيواني) و (الاستنساخ علىالبشر) . فللاستنساخ الحيواني مزايا وعيوب . ولكن مزاياه ربما قامت عيوبه. فمن